الشيخ محمد الصادقي الطهراني

247

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

. . » « 1 » وموسى يعرف قدر الصبر وموقعه فلا يصبر عما منه الصبر وهو عصيان في ظاهر الشرعة وحتى في احتمال أن آخره حلو ! فالشرعة الإلهية أعلى محتدا وواجب رعاية وحرمة من حرمة المعلم ايّا كان ، إذا تناحرتا ، فلا طاعة لمخلوق - / ولا رعاية - / في معصية الخالق ، وكما لا معصية لمخلوق في طاعة الخالق ، وانما هي طاعة اللَّه لاسواه ، وإحاطة الخبر فريضة عادلة في كل فعل أو ترك ان يعرف وجهه في شرعة اللَّه فيؤتى به أو يترك ، بوحي أو اجتهاد أو تقليد صالح ، وليس موسى ممن يقلد خضرا فإنما يمشي ويمضي بوحي ، ثم التقليد الصالح قد يجابه بما يحير العقل فسؤالا وجوابا مقنعا أم تركا واعتراضا محتاطا ! ومهما يكفي خبر ما في فعل أو ترك لايرفضه العقل ، ويفرضه ظاهر الشرع ، فلا يكفي فيما يرفضه حكم العقل وظاهر الشرع إلّا إحاطة الخبر لحدّ يحوله إلى مسموح أو مفروض ! نرى موسى حينما يواجه ويجابه ب « لَنْ تَسْتَطِيعَ » حيث تحيل أهليته لذلك التعلم ، لايتبرّم وينزعج فيترك تعلما فيه مهانة ، بل يجيبه بما يؤهله « إِنْ شاءَ اللَّهُ » ويعذره « إِنْ شاءَ اللَّهُ » فيمضي في هذه الرحلة الدراسية على ضوء « إِنْ شاءَ اللَّهُ » تعليم صعب وتعلّم صعب على عبدين من الرعيل الأعلى في علم الظاهر والباطن . قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) . يقولها موسى ولا يدري أنه يواجه امرا إمرا أو نكرا أو خلاف العقل ! وحيث الصبر - / وبمشية اللَّه في هكذا أمر - / لايترجّاه مؤمن فضلا عن موسى الرسول عليه السلام .

--> ( 1 ) . مصباح الشريعة عن الإمام الصادق عليه السلام واستدل في ختامه بالآية قال اللَّه تعالى في قصة موسىوالخضر عليهما السلام « وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » !